نشوان بن سعيد الحميري
80
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
فنظر إليه ، ونظر من حولها إلى الطائر ، الذي ألقى الكتاب إليها فخاضوا في ذلك ، فقالوا : رمى إليها بكتاب من السماء تعظيما لقدرتها ، فبلغها ذلك ، فبعثت إلى مقاول حمير ، وقالت ( يا أيها الملأ إني ألقي إليَّ كتاب كريم إنَّه من سليمان وإنَّه بسم الله الرحمن الرحيم أنْ لا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين . يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون . قالوا نح أولو قوة وألوا بأس شديد ، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين . قالت : إنَّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ، وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) ، ثم قالت ( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون ) قال عبيد بن شرية : فبعثت إليه أربعين رجلاً ، وبعثت معهم مائة وصيف ومائة وصيفة ، ولدوا في شهر واحد ، لهم ذوائب وقصاص والزي الواحد ، وختمت على سراويلهم ، وبعثت بمائة فرس نتجت في يوم واحد ، ألوانها واحدة ، وبعثت بحق رصاص فيه من الجواهر والزمرد والدر والياقوت الأحمر والأصفر والأبيض والأسود ملحم لا يوصل إلى عد كل جنس ما فيه ، إلاّ أنْ يكسر ، وبعثت إليه بخرزة غير مثقوبة ، وقالت : تثقب هذه الخرزة بغير علاج إنس ولا جان ولا بحدادة ، وبعثت إليه بخرزة مثقوبة ثقبا ملتويا وسألته أنْ يدخل فيه خيطا ، وقالت للوفد : إنْ قبل الهدية فهو ملك يرغب في المال ، وإنْ كان نبيا فليس له رغبة في الدنيا ، وإنما رغبته في دخولنا في دينه فهو لا يقبل الهدية . فكتبت إليه كتابا ، أنْ يميز بين الوصفاء والوصائف من غير أنْ يعري أحدا منهم ، وأنْ يميز الخيل أيها نتج قبل صاحبه ، وعما في الحق قبل أنْ يفتحه . فلما قدم الوفد إليه ،